السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

424

مفاتيح الأصول

للانصراف ولا يقال يجب تقييد الإطلاقات المذكورة بالآية الشريفة المتقدمة كما أشار إليه في الإيضاح فقال احتج المصنف بأن الاستمرار على التوبة إصلاح والأمر المطلق يكتفي فيه بالمسمى ولم يشترطه في الروايتين بل على قبول الشهادة على التوبة وإكذاب نفسه وفيه نظر لحمل المطلق على المقيد مع اتحاد القضية وفي الرياض بعد نقل هذا الكلام عنه وهو حسن لأنا نقول لا نسلم صلاحية الآية الشريفة للتقييد لما عرفت سابقا من تفسير الإصلاح فيها بالاستمرار على التوبة ولأن حمل قوله تعالى وأصلحوا على التأكيد أولى من تقييد الإطلاقات المذكورة فتأمل ومنها بعض الوجوه المتقدمة الدالة على قبول شهادة القاذف بالتوبة والمسألة محلّ إشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها ولكن القول الثاني هو الأقرب وعلى الأول فهل المراد بالإصلاح إصلاح العمل والحال والنفس بحيث يمنعها من ظهور ما ينافي العدالة الذي يظهر من الخلاف والسرائر والدروس والمسالك والكشف وغيرها إرادة الأول واحتمل في الرّياض إرادة الثاني فقال الإشكال واقع في تعيين المراد من الإصلاح هل هو إصلاح العمل أو إصلاح الحال والنفس بحيث يمنعها من ظهور ما ينافي العدالة لكل وجه والتبادر للأول والإطلاق للثاني ولعلَّه أظهر لأصالة الإطلاق مع الشك في التبادر المقيد له ببعض الأفراد ومع ذلك أشهر وربما يشير إليه الخبر القريب من الصحيح المتضمن لقوله عليه السلام إذا تاب ولم يعلم منه الأخير جازت شهادته فتدبر انتهى وفيه نظر والأقرب عندي هو الأول وعليه فهل يتحقق إصلاح العمل والعمل الصالح بكل عبارة صحيحة فيتحقق بالصّلاة مطلقا وبالصوم كذلك وبالاستغفار وبنحو ذلك مما يندرج تحت ذلك شرعا أو لا صرّح بالأول في مجمع الفائدة فقال الظاهر أن العدالة تعود بالتوبة والعمل الصالح في الجملة وما يدل عليه من الآيات والأخبار كثيرة بل لا يبعد كونه إجماعيا ولكن العمل الصالح غير معلوم فالمراد منه والظاهر ما يطلق عليه عمل صالح مثل صلاة وصوم بل ذكر واستغفار مما يقال عليه شرعا إنه عمل صالح بل لا يبعد أن يكفي التوبة إذا علم كونه توبة وندامة وعدم العود على ذلك الوجه بأن يمضي زمان يمكن العود ولم يكن له مانع من الذنوب وما ينقض التوبة فهي وما فعل مع الاستمرار في الجملة بحيث يتيقن التوبة والإصرار عليها مدة هو العمل الصّالح بل لا يبعد العود بمحض التوبة وهي الندامة والعزم على عدم الفعل لكون الذنب قبيحا ممنوعا شرعا وامتثالا لأمر الله ولم يكن غير ذلك مقصودا فيكون العمل الصالح تأكيدا لتحقق التوبة وإصلاح كما يظهر من تفسير قوله تعالى ومن تاب وأصلح لعموم قبول التوبة في الآيات والأخبار الكثيرة مثل التائب من الذنب إلى آخره والظاهر أنه مقصود الشيخ من قوله تب أقبل توبتك فإن التوبة ما يتحقق ما لم يكن كما قلناه بل تب توبة حقيقة وإذا تحقق عندي ذلك أقبل توبتك فيترتب عليه هذه الفائدة لا أنه يكون مقصودك دفع عار الردّ والقبول وهو ظاهر فإنه حينئذ لم يتحقق التوبة انتهى وهل يلحق بالقاذف في جميع ما ذكر كلّ مرتكب للكبيرة فلا يتوقف عود عدالته زيادة على الاستمرار على التوبة على الإصلاح والعمل الصالح على المختار أو لا بل يتوقف عود عدالته على ذلك لا محالة المعتمد هو الأول على المختار فيما سبق وبه صرّح في الرياض ومجمع الفائدة ففي الأول هذا كله في التوبة عن القذف وأما عن غيره فينبغي القطع بكفايتها عن إصلاح العمل لعموم التوبة يجب ما قبلها والتائب من الذنب إلى آخره مع اختصاص الآية المشترطة للإصلاح بتوبة للقاذف خاصة نعم إن توقف على أداء حقوق اللَّه تعالى أو النّاس لزم أداؤها تحصيلا لها فلا توبة له جدّا وفي الثاني واعلم أنه إذا ثبت قبول شهادة الفاسق بعد التوبة كما هو مقتضى الأدلَّة السّابقة سواء اعتبرنا إصلاح العمل والعمل الصالح ولو في الجملة ولو تسبيحا وذكر اللَّه وتكرار الاستغفار والتوبة كما هو ظاهر أم لا بل يكفي مجرد التوبة أو مع استمرار للتوبة ولو كان ساعة كما اعتبره المحقق في الشرائع وقد سبق تحقيق ذلك من أنه لا يحتاج إلى شيء آخر والتخصيص بالقاذف بعيد جدّا من غير علة موجبة لذلك مع ظهور العلة وعموم بعض الأدلة كما عرفت يفهم عدم اعتبار الملكة في تعريف العدالة بل في اشتراط قبول الشهادة إذ لم توجد الملكة في ساعة واحدة بل الساعات المتعددة وكذا المروة وأنه لا يحتاج في إثبات العدالة إلى المعاشرة الباطنية والاستفاضة بل لا يشترط العدالة قبل الشهادة إذ ثبوت الشاهد فيأتي بها بل يأتي بها بعد ردّه بالفسق أيضا كما رأى الأكثر والأصحّ أن الفسق في وقت ما ليس بمانع عن الشهادة مطلقا بل الردّ بالفسق كذلك فإنه يقبل مع حصول العدالة والشرط بل وإنه لا يحتاج إلى الجرح والتعديل باعتبار ذلك كل عبث ولغو بلا فائدة مع أن كلّ ذلك معركة للآراء وبحث بين الفحول من العلماء فيصير معظم هذه المباحث قليل الفائدة مثل أنه يحتمل أن لا ثبوت وهو قليل في الناس من يستشهد به فيقبل مجهول الحال بعد التوبة أيضا وإن لم يقبل قبلها بالطريق الأولى ولأن الفاسق إذا تاب قبل فهو بالطريق الأولى وهو ظاهر انتهى التاسع حكى بعض شراح التجريد عن المعتزلة أنهم ذهبوا إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة من كل واحد منها مفصّلا وإن كان يعلمها إجمالا وجب عليه التوبة كذلك مجملا وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه عن المفصّل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال وحكاه العلامة في الكشف عن قاضي القضاة واستشكله المحقق الطوسي في التجريد قائلا وفي